أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

12

قهوة الإنشاء

يوم الدين ، والقوي العزم مع سداده على المشورة لما أنزل « 1 » عليه : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 2 » ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة يتوضّع في الأكوان نشرها ، ويطلع في أفق السعادة بدرها ، وسلّم تسليما . أما بعد ، فإن السيف إذا كان فيه جوهر وكلّ يجب عليه التنصل « 3 » والجلاء « 4 » من صدأ المحن ، والمستشار المؤتمن أولى من اخترناه لملكنا الشريف ليعلم الناس أن الاختيار حسن ، والخدم القديمة يجب أن حديثها يروى ، وتصير جنة إنعامنا لصاحبها نعم المستقر والمأوى ، لا سيما من إذا ندب لأمر يخاف فيه على النفس ، كان لها ذلك الخلّ الوفي . وكم أنشدنا بالكرك : [ من الكامل ] ما لي سوى روحي وباذل نفسه * في حب من يهواه ليس بمسرف « 5 » وكم له زائد فضل حلا بالفراة ونقّص ذكر ابن زائدة ، ووصل بعساكرنا المنصورة إلى الروم فسارت له قصص بأنفال تلك المائدة ، وعلا صهوة الشقراء مرارا فكان فارس ميدانها ، وركب الشهباء فكان أجلّ فرسانها ، وجاور البحر قديما فضرب في مجمع البحرين المثل ، وكم للثغر الطرابلسي في مواطئ أعتابه « 6 » من قبل ، وراقب لأجلنا المرقب فتليت آية الحرس في بروجها المشيّدة ، ولقد كثرت فتوحاتنا الشريفة بآرائه المسدّدة . ما شكت الخزائن إليه قبضا وقفلت صدورها عند كل غمّه ، إلا فتح له من عنده مفاتح الغيب وأمدّه من خزائن الرحمة ، تتحلى به الرسالة النباتية لأنه ربّ السيف والقلم ، فهذا إذا جرّده أقام به الحدود ، وهذا إذا أطلق لسانه نفث سحره الحلال في عقد أقلام من نثر ونظم ، لأنه غذّي بلبان الإنشاء صغيرا ، ونثر عقد ترسّله فحسبناه لؤلؤا منثورا ، وصحب ديوانه فكان واللّه نعم المشير والصاحب ، وتكرم وكتب فكان من الكرام الكاتبين وقال منسوب خطه : « ما للشرف الحسيني مناسب » .

--> ( 1 ) أنزل : طب ، تو ، قا ، بر : نزل . ( 2 ) سورة آل عمران 3 / 159 . ( 3 ) التنصل : ها : التنصيل . ( 4 ) الجلاء : تو : الخلاص . ( 5 ) مسرف : طب : مسرق . ( 6 ) أعتابه : تو ، قا ، بر : أقدامه .